الشيخ حسن الجواهري
479
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
وهذه الصفات كانت فعلية وموجودة في زمن صدور الآية إلّاالعمل بالشورى بمعنى ( ولاية الشورى ) فإنَّ من ضروريات الإسلام أنْ لا انتخاب ولا تحكيم لرأي الأكثرية مع وجود النبيّ صلى الله عليه وآله المنصوب من قبل اللَّه تعالى ، قال تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ « 1 » وقال تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ « 2 » وهذا يكون قرينة على أنَّ المراد من الشورى الاستضاءة بأفكار الآخرين بالقدر الممكن والمعقول . وحينئذٍ يكون معنى هذه الآية هو معنى آية : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ « 3 » وهذه الآية لا يراد منها ولاية الشورى كما هو واضح ، إذ أنها نسبت العزم إلى شخص الرسول صلى الله عليه وآله ، وحينئذٍ يكون المراد منها مجرد الاستنارة بأفكار الآخرين ولو بهدف ما كإشراك الأمة في المسؤولية وتحمل العبء » « 4 » . وبعبارة أخرى : إنَّ آية : وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وأمثالها « 5 » ، ليس لها معنى
--> ( 1 ) الأحزاب : 36 . ( 2 ) الأحزاب : 6 . ( 3 ) آل عمران : 159 . ( 4 ) ولاية الأمر في عصر الغيبة ، آية اللَّه السيد الحائري : 164 . ( 5 ) قال اللَّه تعالى : « المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر » التوبة : 71 . فإنَّ الولاية لها معنيان : الأوّل : الأولوية في التصرف ونفوذ الأمر . الثاني : النصرة والمؤازرة . ولا معيّن لأحد المعنييْن ، حيث أنَّ تفريع يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر كما ينسجم مع المعنى الأوّل ، كذلك ينسجم مع المعنى الثاني باعتبار أنَّ الأمر والنهي كما يتفرعان على المولوية كذلك هما تسديد عن الخطأ ونوع من التآزر والنصرة .